يعيش نادي الهلال السعودي فترة حافلة بالتحديات المزدوجة، حيث تتداخل طموحاته المحلية في الدوري مع تاريخه الطويل من التنافس الآسيوي. فبينما يستعد الفريق لمواجهاته المحلية المرتقبة، لا تزال الذاكرة الكروية تحتفظ بتلك الصدامات القوية التي جمعته بنادي العين الإماراتي في دوري أبطال آسيا، والتي تميزت دائماً بإثارة استثنائية على مدار السنوات، لترسم ملامح شخصية الفريق محلياً وقارياً.
عقدة الأرض ومفارقات التاريخ الآسيوي
لغة الأرقام تكشف عن ندية واضحة بين النادي السعودي ونظيره الإماراتي، إذ تواجه الفريقان في عشر مناسبات خلال تسعة عشر عاماً مضت. تميل الكفة إحصائياً لصالح العين بخمسة انتصارات، مقابل أربعة للهلال، في حين فرض التعادل نفسه مرة واحدة فقط. المثير للاهتمام في هذه المواجهات هو الغياب شبه التام للانتصارات خارج الديار؛ فالتاريخ يبتسم دائماً لصاحب الأرض، باستثناء وحيد حدث في النسخة الماضية عندما انتهى لقاء الذهاب في الإمارات بتعادل سلبي.
محطات بارزة في الصراع القاري
انطلقت شرارة هذا التنافس عام 1999 في العاصمة أبوظبي ضمن النظام القديم للبطولة، حين خطف العين فوزاً بهدف لاعبه غريب حارب، وهو السيناريو الذي تكرر بحذافيره في عام 2003 بنفس النتيجة وبأقدام اللاعب ذاته. مع مرور الزمن، أخذت المباريات طابعاً أكثر هجومية. ففي دور المجموعات لعام 2006، تفوق العين ذهاباً بثنائية فيصل علي والبرازيلي كيلي، قبل أن يرد الهلال إياباً بهدفي مارسيلو كماتشو ومحمد الشلهوب، مقابل هدف وحيد للصربي نيناد يستروفيتش.
تجدد الموعد في عام 2013، حيث انتصر العين على أرضه بثلاثية تناوب عليها عموري، والأسترالي أليكس بروسكي، والغاني أسامواه جيان، مقابل هدف يتيم لعبد الله الزوري. لكن الهلال استعاد توازنه إياباً بهدفي سالم الدوسري وويسلي لوبيز. وفي نصف نهائي 2014، ضرب الهلال بقوة ذهاباً بثلاثية ناصر الشمراني وتياغو نيفيز، ولم يكفِ فوز العين إياباً بهدفي لي ميونغ جو وجيرس كيمبو إيكوكو لقلب الطاولة. أما في النسخة الأخيرة، فقد حسم البرازيلي كارلوس إدواردو بطاقة التأهل للهلال بثلاثية نظيفة في لقاء الإياب.
الأرقام تحكي واقع المواجهة المحلية
بعيداً عن المعترك الآسيوي، يواجه الهلال تحدياً محلياً يتجسد في لقائه مع نادي النجمة. موقف الفريقين في ترتيب الدوري يعكس تبايناً واضحاً؛ فالهلال يحتل وصافة الترتيب مسجلاً 56 هدفاً، بينما لم تستقبل شباكه سوى 18 هدفاً، محققاً 9 شباك نظيفة و136 تسديدة على المرمى. في المقابل، يعاني النجمة دفاعياً باستقباله 44 هدفاً واكتفائه بتسجيل 21 هدفاً، مع خروجه بشباك نظيفة في مباراتين فقط وبلوغه 64 تسديدة على المرمى طوال الموسم.
القوة الهجومية والديناميكية الحالية
تتصدر الأسماء الرنانة المشهد الفني، إذ يقود كريم بنزيما خط هجوم الهلال برصيد 11 هدفاً وتمريرة حاسمة واحدة، مدعوماً بـ 26 تسديدة على المرمى، إلى جانب صناعة سالم الدوسري لـ 7 أهداف. على الضفة الأخرى، يعول النجمة على هدافه لازارو فينيسيوس ماركيز الذي يمتلك 5 أهداف وتمريرة حاسمة، بينما يتصدر علي جاسم محاولات فريقه بـ 11 تسديدة على المرمى، ويبرز راكان الطليحي بـ 3 تمريرات حاسمة. تشير السجلات الانضباطية أيضاً إلى حصول مراد هوساوي من الهلال على 5 بطاقات صفراء، مقابل 4 بطاقات لعبد الله هوساوي من النجمة.
مسار الفريقين في المباريات الأخيرة يوضح تفاوت الزخم والتنافسية. الهلال قادم من سلسلة نتائج شملت تعادلاً إيجابياً مع الاتحاد بهدف لمثله، وفوزاً مقنعاً على الاتفاق بهدفين، واكتساحاً للأخدود بسداسية نظيفة، تخللتها تعادلات مع الأهلي والقادسية. يمر النجمة بفترة تذبذب واضحة بعد خسارته أمام الأهلي برباعية، ورغم انتصاره على الخلود بهدفين لهدف، إلا أنه تكبد هزائم متتالية أمام الفيحاء والاتحاد وتعادل مع الرياض، ما يجعل الضغوط الفنية والنفسية مضاعفة عليه في محاولته لإيقاف الماكينة الهجومية الهلالية.