آرسنال يروض خصومه ويوسع الفارق للسيطرة على الدوري كرة القدم سريعة التقلب بطبيعتها ودائمة المفاجآت. من المثير للضحك حقا كيف يمكن لأسبوعين اثنين أن يغيرا المشهد الرياضي بأكمله. متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز آرسنال وجد نفسه قبل فترة وجيزة محط سخرية الجميع إثر استقباله هدف التعادل في اللحظات الأخيرة أمام وولفرهامبتون متذيل الترتيب. كانت ليلة قاسية تحت الثلوج الخفيفة في ملعب مولينيو، حيث غادر اللاعبون والجماهير غاضبين مع إطلاق صافرة النهاية. لكن مع دخولنا أوائل شهر مارس، اختلفت القصة تماما وانقلبت الموازين. هدير مشجعي الفريق الضيف في ملعب أميكس بعد الفوز بهدف نظيف على برايتون روى حكاية مغايرة تماما تبشر بملامح بطل.
المدرب ميكيل أرتيتا كشف للإعلام بعد المباراة عن لحظة استيعابه لما حدث خلف الكواليس، قائلا إنه كان متجها نحو الجماهير ولاحظ ردة فعلهم الصاخبة ليتساءل باندهاش عما جرى. تبين لاحقا أن مانشستر سيتي، صاحب المركز الثاني، سقط في فخ التعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما على أرضه أمام نوتينغهام فورست في نفس التوقيت. هذا التعثر الدرامي منح آرسنال أفضلية توسيع الفارق في صدارة سباق اللقب إلى سبع نقاط كاملة. المشجعون الذين تكبدوا عناء السفر لدعم الفريق انفجروا بالغناء بمجرد إدراك فورست للتعادل في الشوط الثاني، وكانت فرحتهم بتلك النتيجة أعلى صوتا حتى من احتفالهم بهدف الفوز المبكر الذي أحرزه بوكايو ساكا أو بصافرة النهاية التي أعلنت انتصارهم.
حرب الأعصاب في ملعب أميكس الوقت مر سريعا منذ خيبة وولفرهامبتون، غير أن آرسنال احتفظ بذكاء بدور الخصم المستفز في الدوري. مدرب برايتون فابيان هورزلر حاول قبل انطلاق المواجهة رسم صورة شريرة لكتيبة أرتيتا، مصرحا بغياب القواعد الواضحة حول الوقت الذي يستهلكه الفريق اللندني والأساليب الملتوية التي يعتمدها لكسب الأفضلية في الكرات الثابتة. بدلا من ذلك، مهد هورزلر الطريق دون قصد أمام فريقه ليعيش كوميديا مأساوية على أرض الملعب. الجمهور الذي تجاوز عدده ٣١ ألف متفرج كان في حالة تأهب قصوى منذ اللحظة الأولى لرصد أي محاولة لإضاعة الوقت بسبب تصريحات مدربهم.
ما حدث في الدقائق التسعين التالية يندرج مجددا تحت وصف المفارقة المضحكة التي تجسد تكتيكات اللعب الحديث. لاعبو آرسنال تعرضوا لصافرات الاستهجان منذ الدقائق الأولى لمجرد وقوفهم لتقييم كيفية تنفيذ رمية تماس عادية. لم يبذلوا جهدا كبيرا لإحباط الجماهير المحلية، بل تماشوا ببرود مع هذا السيناريو طوال الأمسية. الصافرات كانت تزداد حدة مع كل توقف، غير أن توالي رميات التماس في الشوط الأول جاء أصلا نتيجة تشتيت لاعبي برايتون للكرة أو تدخلاتهم المستمرة ضد أجنحة آرسنال. الفريق الضيف سيطر على إيقاع اللعب بعد تقدمه في النتيجة مبكرا منذ الدقيقة التاسعة، مما سمح له بالتراجع التكتيكي وترك الخصم يتخبط في توتره. في إحدى اللقطات المعبرة عن حالة الضياع، حاول أصحاب الأرض تنفيذ ركلة حرة سريعة، لكن اللاعب سدد الكرة بقوة في جسد زميله لتعود ببساطة إلى استحواذ آرسنال، وسط أنات الإحباط التي تعالت من المدرجات الأربعة.
النشامى يفرضون كلمتهم في كأس العرب على الجانب الآخر من المشهد الكروي وفي منافسات كأس العرب، لم تكن الإثارة التكتيكية والبدنية أقل حدة. المنتخب الأردني نجح بجدارة في انتزاع صدارة المجموعة الثالثة بعد مواجهة مليئة بالمنعطفات أمام نظيره الإماراتي. نقطة التحول المبكرة في اللقاء جاءت في الدقيقة الثامنة عشرة عندما تلقى اللاعب الإماراتي خالد الظنحاني بطاقة حمراء مباشرة، ليترك فريقه يكمل المباراة الصعبة بنقص عددي. الأردن استغل هذا الموقف الاستثنائي سريعا، وافتتح التسجيل عبر لاعبه علي علوان الذي ترجم ركلة جزاء بنجاح وثبات في الدقيقة العشرين.
علي علوان عاد ليقف أمام نقطة الجزاء مرة أخرى في الدقيقة التاسعة والثلاثين بحثا عن تعزيز النتيجة، لكنه أضاع الفرصة هذه المرة. المنتخب الإماراتي رغم النقص العددي أظهر تماسكا ملحوظا وروحا قتالية، واستطاع تقليص الفارق مع بداية الشوط الثاني بهدف مباغت حمل توقيع برونو أوليفيرا في الدقيقة السابعة والأربعين. صمود المنتخب الإماراتي لم يدم طويلا أمام الضغط المستمر، حيث حسم المنتخب الأردني المواجهة لصالحه بهدف ثان وحاسم اقتنصه يزن النعيمات ببراعة في الدقيقة الثالثة والستين.
هذا الانتصار المستحق وضع الأردن في صدارة المجموعة براحة تامة، مستفيدا من تعادل مصر والكويت إيجابيا بهدف لمثله في مباراتهما التي أقيمت يوم الثلاثاء. الجولة الثانية المقررة يوم السبت المقبل ستحمل بلا شك تحديات جديدة للجميع، حيث يستعد منتخب الإمارات لمواجهة معقدة للتعويض أمام مصر، بينما يصطدم المنتخب الأردني بنظيره الكويتي في مسعى لتأكيد جدارته المطلقة بالصدارة ومواصلة عروضه القوية.