شعبية جارفة لا يمكن تجاهلها، هذا باختصار ما تعيشه تايرا غرانت اليوم على الأراضي الإيطالية. في مواجهة إيطالية خالصة، تمكنت من قلب الطاولة على مواطنتها ليزا بيغاتو، المشاركة ببطاقة دعوة، لتنهي المباراة لصالحها بواقع 1-6، 6-2، 6-4 وتضمن مقعدها في الدور الثاني لبطولات رابطة محترفات التنس فئة 1000 نقطة للمرة الثانية توالياً. ساعتان ودقيقتان من اللعب الشاق لم تكونا سوى البداية ليوم ماراثوني؛ فبمجرد خروجها من الملعب، وجدت المراهقة الشابة نفسها محاصرة بأكثر من 18 صحفياً يتوقون لسماع كلماتها بعد هذا الانتصار المدوي. قضت غرانت ساعة كاملة تتنقل بين مقابلات مع قنوات ومواقع عملاقة مثل “تنس تشانيل” و”سوبر تنس” والموقع الرسمي للرابطة. ثقل هائل من المسؤولية يلقى على كتفي لاعبة في هذا العمر، لكنها تتعامل مع الموقف بنضج وهدوء يثيران الإعجاب، لترسم ملامح مسيرة سيتابعها الملايين بشغف.
خلف هذا الصعود المظفر تكمن قصة صراع رياضي بين دولتين كانتا تستميتان لضم هذه الموهبة إلى صفوفهما. غرانت، التي حملت ولاءات قوية للجانبين الأمريكي والإيطالي، حسمت قرارها الصعب قبل 12 شهراً واختارت تمثيل إيطاليا، ما أثار بهجة عارمة بين الجماهير المحلية. لم يأتِ هذا الاهتمام من فراغ، فقد تركت بصمتها أولاً في بطولات الاتحاد الدولي للتنس، حاصدة لقبين في عام 2024 قبل أن تبلغ نهائيين في 2025، وتوجت مؤخراً بلقب بطولة W35 في إيطاليا الشهر الماضي. إلى جانب ذلك، أثبتت براعة استثنائية في منافسات الزوجي على مسرح البطولات الكبرى؛ فبجوار كليرفي نغونوي، حصدت لقب زوجي الناشئات في رولان غاروس 2023. وفي 2024، بلغت نهائي أول ثلاث بطولات كبرى لزوجي الناشئات برفقة إيفا يوفيتش، ورغم تعثرهما في باريس، تذوقتا طعم المجد في ملبورن وويمبلدون.
ربما لا يدرك الكثيرون أن جذور هذا النضج الاحترافي تعود لسنوات خلت، وتحديداً لصداقة جمعتها بالمصنف الأول عالمياً يانيك سينر. التقيا في مركز بياتي للتنس في بورديغيرا عندما كان سينر في الرابعة عشرة، وظلا على اتصال وثيق منذ ذلك الحين. تتحدث غرانت عن هذه العلاقة بشفافية، مشيرة إلى أنها حظيت بفرصة مشاهدته ينمو ويتطور تزامناً مع تطورها الشخصي. هذه المراقبة اليومية لشخص يتدرب بتلك القسوة والالتزام، حتى قبل أن يسطع نجمه، شكلت وعيها. لقد استلهمت من سينر فلسفة عدم التسرع؛ فرغم افتقاره للنتائج المبهرة في فئة الناشئين، إلا أنه استمر في العمل بصمت وإيمان، وهو ما تستحضره غرانت اليوم في رحلتها للتعلم من الأفضل.
على الجانب الآخر من البطولة، وبعيداً عن صخب الصحافة الإيطالية، تشهد أروقة دور الـ 64 مواجهة طاحنة من نوع آخر تجمع الفلبينية آليكس إيالا بالصينية الصاعدة وانغ شينيو يوم الجمعة. تدخل إيالا المباراة محملة بزخم انتصارها المثير في الدور الأول على البولندية ماجدالينا فريتش بثلاث مجموعات (6-0، 3-6، 6-4)، بينما استفادت وانغ من إعفاء في الدور الافتتاحي. التحدي يبدو معقداً أمام الفلبينية؛ فخصمتها الصينية البالغة من العمر 24 عاماً تحتل حالياً المركز 33 عالمياً، وسبق لها ملامسة المركز الثالث في تصنيف الرابطة في شهر فبراير الماضي، ناهيك عن بلوغها الدور الرابع في بطولة أستراليا المفتوحة هذا العام.
تحمل هذه المواجهة طابعاً ثأرياً بحتاً لإيالا، البالغة من العمر 20 عاماً وخريجة أكاديمية رافا نادال، وذلك بعد سقوطها أمام وانغ في نصف نهائي بطولة أوكلاند في يناير الماضي بواقع 7-5، 5-7، 4-6. إيالا، التي تقف اليوم في المركز 42 عالمياً، تضع نصب عينيها تجاوز خيبة أملها في بطولة مدريد الشهر الماضي، وتتطلع للذهاب أبعد من دور الـ 64. طموحها مدعوم بتجاوزها الفعلي لعثرة النسخة الماضية من بطولة إيطاليا المفتوحة، حينما ودعت المنافسات مبكراً من دور الـ 128 بخسارة قاسية أمام مارتا كوستيوك 0-6، 1-6. الأوراق الآن مكشوفة، والملعب الترابي لا يرحم المترددين.