النفط يرقص على إيقاع التوترات الجيوسياسية والعواصف الأمريكية.. وأسواق الخليج تنتعش

تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الغليان المكتوم، حيث واصلت أسعار النفط مسارها التصاعدي في التعاملات المبكرة، مدعومة بمزيج معقد من المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط والاضطرابات المناخية في الولايات المتحدة. وقد سجلت العقود الآجلة ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفز كل من خام برنت وغرب تكساس الوسيط بنسبة ٠.٢٪، ليلامس الأول مستوى ٦٦.٧١ دولاراً للبرميل، بينما وصل الثاني إلى ٦١.٧١ دولاراً، في وقت يساهم فيه تراجع الدولار الأمريكي في جعل السلع الأولية أكثر جاذبية للمشترين من حملة العملات الأخرى.

واشنطن وطهران: لعبة شد الحبال يبدو أن العامل السياسي يلعب دور المحرك الرئيسي لهذه الأسعار؛ فالمراقبون في مؤسسة “إيه إن زد” (ANZ) يشيرون إلى أن إرسال الرئيس دونالد ترامب لتعزيزات بحرية إلى المنطقة قد رفع من احتمالية تنفيذ تهديداته بضرب القيادة الإيرانية رداً على قمع الاحتجاجات هناك. وفي هذا السياق، يرى تايلور نوجينت، الخبير الاقتصادي في “إن إيه بي”، أن القلق يتزايد بشأن التواجد العسكري الأمريكي قرب إيران، خاصة مع تأكيدات ترامب بأن “أسطولاً” بحرياً يتجه نحو المنطقة، رغم تصريحه بأنه “يفضل ألا يرى حدوث أي شيء”. هذه التوترات المستمرة تخلق حالة من الضبابية تدفع المستثمرين للتحوط، مما يدعم الأسعار خوفاً من تعطل الإمدادات.

شتاء “فيرن” القاسي وتأثيره على الإمدادات على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، لم تكن السياسة وحدها هي المؤثرة؛ فقد تسببت العاصفة الشتوية “فيرن” في شل حركة المصافي على ساحل الخليج الأمريكي ومناطق أخرى، مما أدى لتعطيل إنتاج وتصدير الخام الأمريكي بشكل ملموس. هذا العامل المناخي الطارئ أضاف دعماً فورياً للأسعار التي كانت قد قفزت بالفعل بنحو ٣٪ في الجلسة السابقة، لتختلط الأوراق في الأسواق الآسيوية صباحاً بين جني الأرباح والمخاوف من نقص المعروض.

انعكاسات إيجابية على أسواق المال الخليجية تلقفت البورصات الخليجية هذه الإشارات الإيجابية من سوق النفط، الذي يعد شريان الحياة لاقتصادات المنطقة، لتسجل ارتفاعات جماعية في تداولات الأربعاء، مدعومة أيضاً بنتائج أعمال الشركات القوية. في الرياض، صعد المؤشر الرئيسي للسوق السعودية “تاسي” بنسبة ٠.٤٪، مستفيداً من صعود سهم عملاق النفط “أرامكو” بنسبة ١.٢٪. ولم يكن القطاع المصرفي بعيداً عن هذا الزخم، حيث قفز سهم “مصرف الإنماء” بنسبة ٢.٦٪ عقب إعلانه عن قفزة حادة في الأرباح السنوية، واقتراح مجلس الإدارة زيادة رأس المال عبر توزيع أسهم منحة بواقع سهم واحد لكل خمسة أسهم، مما عزز شهية المستثمرين.

طموحات دبي الاقتصادية وتحركات أبوظبي في الإمارات، ساد اللون الأخضر شاشات التداول؛ فقد تقدم مؤشر سوق دبي المالي بنسبة ٠.٧٪، بدعم من سهم شركة التطوير العقاري القيادية “إعمار العقارية” الذي ارتفع بنسبة ١.٣٪. كما قفز سهم “سوق دبي المالي” نفسه بنسبة ٣٪ قبيل الإعلان المنتظر عن أرباحه. وفي سياق متصل بتعزيز مكانة الإمارة كمركز مالي عالمي، أعلن المكتب الإعلامي لحكومة دبي عن خطة توسعة بمليارات الدولارات لمركز دبي المالي العالمي (DIFC)، في خطوة طموحة تهدف لجعله واحداً من أكبر المراكز المالية على مستوى العالم.

أما في العاصمة أبوظبي، فقد أضاف المؤشر العام ٠.٣٪ لرصيده، مدفوعاً بصعود سهم “أدنوك للغاز” بنسبة ١.٤٪. يأتي هذا الارتفاع تزامناً مع تصريحات الرئيسة التنفيذية للشركة، فاطمة النعيمي، خلال مؤتمر أسبوع الطاقة في الهند، والتي كشفت فيها عن خطط لاستثمار أكثر من ٢٠ مليار دولار لزيادة قدرة معالجة الغاز بنحو ٣٠٪ بحلول عام ٢٠٢٩. ورغم هذا التفاؤل، شهد سهم “بنك أبوظبي الأول”، أكبر بنوك الإمارات، تراجعاً طفيفاً بنسبة ٠.٣٪ متأثراً بانخفاض متتابع في صافي أرباح الربع الرابع.

الدوحة: الصناعات تقود المكاسب لم تغرد قطر خارج السرب، حيث ارتفع مؤشرها العام بنسبة ٠.٦٪، مستفيداً من الزخم في قطاع البتروكيماويات. وقاد سهم “صناعات قطر” المكاسب بصعوده ١.١٪، بينما أضاف سهم “مسيعيد للبتروكيماويات” ٠.٨٪ إلى قيمته، وسط ترقب المستثمرين لإعلانات الأرباح الفصلية، لترسم بذلك أسواق الخليج لوحة متفائلة مستمدة ألوانها من الذهب الأسود وأرباح الشركات.