صدمة الكأس ومواجهة الأسطورة.. الأهلي في اختبار معقد أمام السومة

لم يكد يستفق النادي الأهلي من صدمة الإقصاء المرير من نصف نهائي كأس الملك حتى وجد نفسه أمام استحقاق محلي جديد. موقعة الكأس أمام الهلال شهدت دراما كروية حقيقية امتدت لأشواط إضافية وانتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، حيث كان ثيو هيرنانديز قد افتتح التسجيل للهلال في الدقيقة 39 بتسديدة قوية، قبل أن يعيد إيفان توني الأمل للأهلي بهدف متأخر من علامة الجزاء في الدقيقة 81. الاحتكام لركلات الترجيح قلب الموازين، وهناك برز الحارس المغربي ياسين بونو كبطل حقيقي للقاء بعد تصديه لمحاولتي توني وجالينو، ليمنح الهلال بطاقة العبور بنتيجة 4-2 ضارباً موعداً في النهائي مع نادي الخلود الذي حقق بدوره مفاجأة مدوية بإقصاء الاتحاد حامل اللقب بالسيناريو الترجيحي ذاته.

شبح الماضي يهدد طموحات الدوري

وسط أجواء مشحونة بخيبة الأمل، يواجه المدرب الألماني ماتياس يايسله مهمة شاقة لإعادة ترتيب أوراقه الذهنية والتكتيكية. فريقه الذي يحتل المركز الثالث في جدول ترتيب دوري روشن برصيد 44 نقطة، يستعد للنزول ضيفاً يوم الخميس على نادي الحزم ضمن منافسات المرحلة الحادية والعشرين. الخصم يقبع في المركز الحادي عشر بـ 21 نقطة، غير أن العبء النفسي الأكبر لا يتعلق بوضعية الحزم على الورق، بل بمواجهة الهداف التاريخي والنجم السابق للأهلي عمر السومة. المهاجم السوري يبدو في حالة بدنية ومعنوية جيدة، خاصة بعد أن تمكن من هز الشباك في مباراة فريقه الأخيرة أمام الفتح، مما يجعل يايسله مطالباً بإيجاد حلول دفاعية لتجنب لدغات لاعب يعرف تفاصيل القلعة الأهلاوية جيداً.

رحلة السومة والبحث المستمر عن الشباك

مسيرة المهاجم السوري أخذت منعطفات متتالية منذ مغادرته مدينة جدة. تنقل بين ملاعب مختلفة بدءاً من العربي القطري، مروراً بنادي العروبة، ثم خاض تجربة احترافية مقتضبة في المغرب بقميص الوداد البيضاوي، ليستقر به المطاف أخيراً مع الحزم مع انطلاقة الموسم الجاري. المثير للاهتمام هنا أن السومة حاول مرتين فك شفرة شباك فريقه القديم دون جدوى. المحاولة الأولى كانت مطلع عام 2025 عندما كان يدافع عن ألوان العروبة، وخاض حينها دقائق اللقاء كاملة لكن فريقه خسر بهدفين نظيفين حملا توقيع زياد الجهني والإنجليزي إيفان توني. السيناريو تكرر بحذافيره في مواجهة الذهاب للموسم الحالي، حيث تعرض لهزيمة أخرى وبنفس النتيجة عبر أقدام فراس البريكان وعلي مجرشي.

إرث تهديفي لا يمحى

رغم قسوة كرة القدم أحياناً وتغير القمصان، يبقى اسم عمر السومة رقماً صعباً في السجلات الذهبية للكرة السعودية. الأرقام تتحدث عن نفسها، فهو يحتل المركز الثالث في قائمة أفضل الهدافين في تاريخ المسابقة برصيد 158 هدفاً، ولا يتفوق عليه سوى ماجد عبدالله بـ 189 هدفاً وناصر الشمراني بـ 167 هدفاً. كما يتربع السومة منفرداً على عرش هدافي حقبة الاحتراف التي انطلقت موسم 2008-2009، متجاوزاً ملاحقه المباشر المغربي عبدالرزاق حمدالله بفارق سبعة أهداف. تسع سنوات قضاها اللاعب بشعار الأهلي كانت بمثابة حقبة ذهبية، سجل خلالها 144 هدفاً في الدوري وتوج بلقب هداف البطولة لثلاثة مواسم متتالية، ليساهم بشكل مباشر في تتويج الفريق بلقب الدوري وكأس الملك وكأس ولي العهد وكأس السوبر.