كشفت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” عن استراتيجية جريئة بقيمة 20 مليار دولار تهدف إلى ترسيخ وجود بشري دائم على سطح القمر، في خطوة تعكس تسارعاً كبيراً في الجداول الزمنية المعتادة. وخلال فعالية “إغنيشن” التي أقيمت في المقر الرئيسي للوكالة بواشنطن، أكد القادة أن الهدف لم يعد مجرد زيارات عابرة، بل بناء مستوطنة متكاملة تضمن الريادة الأمريكية في الفضاء، خاصة مع اشتداد المنافسة الدولية.
استراتيجية جديدة وتغيير في الأولويات
في تحول جذري للمسار، أعلن كارلوس غارسيا غالان، المسؤول التنفيذي لبرنامج القاعدة القمرية، عن التخلي عن مشروع المحطة المدارية “غيتواي” (Gateway) لصالح التركيز المباشر على بناء القاعدة على السطح. وسيتم إعادة توظيف الأنظمة والمعدات التي كانت مخصصة للمحطة المدارية لتسريع العمل على الأرض القمرية. وأوضح مدير الوكالة، جاريد إيزاكمان، أن المهمات القادمة “أرتميس 4″ و”أرتميس 5” المقررة في عام 2028، ستكون حاسمة في التفوق على البرنامج الصيني، مشيراً إلى أن النجاح الآن يُقاس بالشهور لا بالسنوات.
مراحل التشييد: من الروبوتات إلى الاستيطان
تعتمد الخطة الطموحة على ثلاث مراحل متكاملة بالتعاون مع القطاع التجاري والشركاء الدوليين:
-
المرحلة الأولى: تركز على إرسال مركبات جوالة وأجهزة اختبار لضمان كفاءة أنظمة الاتصالات والطاقة والملاحة.
-
المرحلة الثانية: تشمل بناء بنية تحتية شبه سكنية بمساعدة وكالة الفضاء اليابانية (JAXA)، مما يسمح لرواد الفضاء بالعمل بشكل متواصل.
-
المرحلة الثالثة: الوصول إلى الوجود الدائم عبر نقل وحدات سكنية ضخمة ومعدات متطورة من وكالتي الفضاء الإيطالية والكندية، للانتقال من الرحلات القصيرة إلى الاستقرار الكامل.
أرتميس 2: الخطوة الأولى المرتقبة
بينما تُبنى الخطط طويلة الأمد، تتجه الأنظار نحو مجمع الإطلاق “39B” في مركز كينيدي للفضاء، حيث تستعد مهمة “أرتميس 2” للانطلاق في الأول من أبريل المقبل. هذه الرحلة، التي ستضم أربعة رواد فضاء (ريد وايزمان، فيكتور غلوفر، كريستينا كوك، والكندي جيريمي هانسن)، ستكون الأولى التي تحمل بشراً بعيداً عن المدار الأرضي المنخفض منذ نهاية عصر “أبولو” في عام 1972.
وعلى الرغم من التحديات التقنية التي واجهت الفريق سابقاً، مثل تسرب الهيدروجين السائل ومشكلات تدفق الهيليوم التي استدعت إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع للصيانة، إلا أن الوكالة تبدو واثقة من جدولها الزمني الحالي. وتستهدف ناسا نافذة إطلاق تمتد حتى السادس من أبريل، مع وجود خيارات بديلة في نهاية الشهر ذاته، مؤكدة أن سلامة الطاقم تظل الأولوية القصوى في هذا السباق المحموم نحو التموضع الدائم فوق تراب القمر.