حنين المحركات وجدار الواقع: لماذا ستبقى أحلام ديني هاملين في غرف الانتظار

ديني هاملين لا يقبل بأنصاف الحلول. قبل اثني عشر عاماً، أزعجه أداؤه الباهت في حلبة دوفر لدرجة أنه لجأ إلى أخصائي نفسي رياضي لاستعادة ثقته وتركيزه قبل انطلاق سباق كوكا كولا 600. اليوم، يوجه هذا الهوس نفسه نحو الرياضة التي يحبها. فبعد سباق “كل النجوم” (All-Star) لعام 2026 في دوفر، والذي شعر الكثيرون بأنه بدا أقرب لسباق نقاط روتيني منه إلى استعراض استثنائي، ألقى هاملين بفكرة جريئة أعادت الحيوية لأحاديث الجماهير: يجب أن يعود سباق كل النجوم إلى حلبة قصيرة وحقيقية. لا نريد مسارات بيضاوية متوسطة، ولا تجارب مؤقتة. الحل من وجهة نظره كان بديهياً؛ حلبة “ناشفيل فيرغراوندز”.

هذا المكان يمثل جوهر سباقات ناسكار الكلاسيكية. مسار قصير ذو منعطفات ضيقة وانحدارات حادة يقبع في قلب ناشفيل. السائقون يعشقونه لأنك هناك تضطر فعلياً للعراك مع سيارتك، والجماهير تتوق إليه لأن السباقات غالباً ما تنتهي بفوضى عارمة بأفضل معنى للكلمة. هنا، تلعب الأعصاب والاندفاع دوراً أهم بكثير من التوازن الديناميكي الهوائي. هاملين، بصفته صوتاً للشريحة الأكبر من القاعدة الجماهيرية، يدرك تماماً هذه الحاجة للعودة إلى الجذور الصاخبة والمتقاربة.

لكن الرومانسية لا تبني حواجز إسمنتية. سرعان ما تدخل بوب بوكراس، مراسل شبكة فوكس، ليعيد الجميع إلى أرض الواقع، مذكراً إياهم بأن الرغبة في شيء وإنجازه هما عالمان منفصلان تماماً. عبر منصة إكس، أشار بوكراس إلى أن مشروع التجديد المقترح من “سبيدواي موتورسبورتس” والذي تبلغ تكلفته ما بين 60 إلى 100 مليون دولار، لا يزال عالقاً في أروقة البيروقراطية. نتحدث هنا عن ورشة عمل تستغرق 18 شهراً لتركيب حواجز الأمان (SAFER)، وتحديث المدرجات لتتوافق مع معايير ذوي الاحتياجات الخاصة، وبناء جدران عازلة للصوت، ونفق للمشاة. والأهم من ذلك، أن المشروع يحتاج إلى موافقة المجلس البلدي والمرور عبر ثلاث جلسات استماع. لذا، فكرة رؤية السباق هناك في 2027 تبدو كضرب من الخيال.

الأمر تجاوز فكرة “مجرد تجديد حلبة سباق” منذ زمن بعيد. عمدة ناشفيل، فريدي أوكونيل، يتعامل مع الملف بحذر شديد، خصوصاً مع المعارضة الشرسة من سكان الأحياء المجاورة الذين سئموا من الضجيج، والازدحام المروري، والمخاوف البيئية. أضف إلى ذلك الضغوط التي يمارسها مستثمرون محليون نافذون مرتبطون بمشاريع تطوير عقاري حول حديقة جيوديس. في ظل هذا المناخ المتوتر، حتى لو وافقت المدينة على كل شيء صباح الغد، فإن البناء وحده سيستغرق وقتاً طويلاً. العارفون بخبايا الصناعة يدركون أن عام 2028 هو أقرب هدف واقعي، والبعض يميل أكثر نحو 2029.

الجماهير تسمع اسم “فيرغراوندز” فتسكر بعبق التاريخ، لكن المشكلة هي أن التاريخ وحده لم يعد يكفي لدفع الفواتير وإنقاذ الحلبات. حلبة ناشفيل نفسها فقدت سباقات الكأس بعد عام 1984 عندما عصفت بها أزمات الملكية والفوضى المالية، وبحلول الوقت الذي استقرت فيه الأمور، كانت السباقات قد رحلت. حلبة “نورث ويلكسبورو” تُعد مثالاً صارخاً آخر؛ فقد هجرتها ناسكار بعد عام 1996 بحثاً عن أسواق أكبر، وتُركت الحلبة للأعشاب الضارة لسنوات. لم تَعُد للحياة إلا بعد أن بلغ الحنين الشعبي ذروته وتدخلت الأموال الحكومية أخيراً لإنقاذها.

وهناك حلبات لم يحالفها هذا الحظ ولم تتعافَ أبداً. مسار “أوتو كلوب” في كاليفورنيا ابتلعته القيمة العقارية المهولة للأراضي. باعت ناسكار معظم المساحة، وتم هدم المسار البيضاوي الذي يبلغ طوله ميلين لتنتصب مكانه مستودعات تجارية، في حين أن مشروع إعادة البناء الموعود لم يرَ النور بعد.

حتى الحلبات التي لا تزال تتنفس مثل سونوما ولاغونا سيكا، تعيش في حرب استنزاف يومية مع السكان المحيطين بها. شكاوى من الضوضاء، دعاوى قضائية، حظر تجول، ومعارك مرورية لا تنتهي. هذا يفسر لماذا تحتاج الحلبات الكلاسيكية إما إلى دعم مالي ضخم من الشركات أو أنها تتلاشى ببطء من الحسابات. بريستول ومارتينسفيل نجتا فقط لأن شركات كبرى ضخت أموالاً طائلة في مشاريع السلامة والتطوير. بدون هذا الدعم، كان من السهل جداً أن تلقيا مصير نورث ويلكسبورو القديم.

في غضون ذلك، لا تزال ناسكار تبحث عن مأوى لسباق كل النجوم لعام 2027. حلبة “شارلوت موتور سبيدواي” تبدو الخيار الأكثر أماناً مجدداً لخبرتها الطويلة في استضافة الحدث. “نورث ويلكسبورو” تظل مطروحة على الطاولة بفضل نجاح مشروع إحيائها، وربما ملعب “بومان غراي” إذا تقرر نقل سباق الكلاش إلى مكان آخر.

هاملين محق في تشخيصه لحالة السباقات ورغبته في إحياء الفوضى الجميلة التي تفتقدها الجماهير. لكن بوكراس محق أيضاً في قراءته للمشهد المعقد. الفكرة رائعة، نعم، ومعظم المشجعين سيطيرون فرحاً برؤيتها تتحقق. المشكلة الوحيدة أنها لن تتحقق في أي وقت قريب. عجلة التغيير في عالم سباقات اليوم تدور ببطء شديد، وغالباً ما تدهس في طريقها أبسط الأحلام.