برشلونة يعبر فخ ألباسيتي.. ومفارقات “لا ماسيا” تنعش ميركاتو الخصوم

حامل اللقب لم يجد الطريق مفروشاً بالورود في ليلة الكأس. برشلونة حجز مقعده في نصف نهائي كأس ملك إسبانيا بشق الأنفس بعد تجاوزه عقبة ألباسيتي، ذلك الفريق العنيد القادم من الدرجة الثانية والذي سبق له أن تجرأ وأطاح بريال مدريد. الانتصار بهدفين لهدف مساء الثلاثاء لم يكن مجرد نزهة كروية، بل تطلب استدعاء كل الأسلحة المتاحة. لامين يامال تكفل بافتتاح التسجيل في الشوط الأول إثر تمريرة متقنة من الهولندي فرينكي دي يونغ، قبل أن يتدخل المدافع والقائد رونالد أراوخو لمضاعفة الغلة بهدف ثانٍ جاء من صناعة ماركوس راشفورد. ورغم هذا التقدم، ألباسيتي رفض الاستسلام السهل، حيث أشعل خافي مورينو الدقائق الأخيرة برأسية قلصت الفارق قبل صافرة النهاية بثلاث دقائق، لكن النتيجة صمدت لصالح الكتالونيين.

بينما ننتظر استكمال بقية مواجهات ربع النهائي يوم الأربعاء – حيث يصطدم فالنسيا بأتلتيك بلباو، ويلتقي ألافيس مع ريال سوسييداد – تتجه الأنظار نحو ختام هذا الدور يوم الخميس بلقاء ريال بيتيس وأتلتيكو مدريد. ومن رحم هذه المواجهة الأخيرة، يطفو على السطح نقاش آخر لا يقل سخونة عن مباريات الكأس؛ فالأتليتي لا يكتفي بالتحضير الميداني، بل يتحرك بخطوات متسارعة وذكية في أروقة الميركاتو، واللافت هنا أن بوصلته تتجه نحو أبناء “لا ماسيا” الذين فرط فيهم برشلونة.

أليخاندرو غريمالدو، واحد من تلك المواهب التي غادرت أسوار النادي الكتالوني منذ عقد كامل، يحزم حقائبه الآن عائداً إلى إسبانيا، لكن وجهته ليست “كامب نو”. كل المؤشرات تؤكد أن الظهير الأيسر بصدد ارتداء قميص أتلتيكو مدريد في صفقة تقارب قيمتها 20 مليون يورو. هذا اللاعب الذي تدرج لثماني سنوات في برشلونة (نصفها مع الأكاديمية ونصفها الآخر مع الفريق الرديف)، تمكن من نحت اسم مرعب في القارة العجوز. مروره ببنفيكا لم يكن سوى تمهيد لانفجاره مع باير ليفركوزن، حيث توج بلقب البوندسليغا بسجل تاريخي خالٍ من الهزائم عام 2024، وبلغ مستوى من النضج جعله مرشحاً للكرة الذهبية. ورغم تتويجه مؤخراً بيورو 2024 وتواجده الحالي مع “لا روخا” في كأس العالم، وإن كان يقضي معظم وقته على دكة البدلاء، إلا أن قيمته التكتيكية في السوق ظلت مرتفعة.

تحرك إدارة دييغو سيميوني نحو غريمالدو لم يأتِ من فراغ، بل هو رد فعل براغماتي ومباشر بعد أن قام الغريم ريال مدريد بخطف مارك كوكوريلا، وهو خريج آخر من مدرسة برشلونة. في الجهة المقابلة، تبدو إدارة برشلونة تتعامل مع هذا الملف ببرود شديد. لطالما ارتبط اسم غريمالدو بالعودة إلى بيته الأول في كل فترة انتقالات تقريباً، لكن التكهنات الإعلامية بقيت مجرد حبر على ورق.

الواقع أن برشلونة يرى في تواجد أليخاندرو بالدي، إلى جانب الأمل في الاحتفاظ بجواو كانسيلو، ضمانة كافية لتأمين الجبهة اليسرى. فكرة استعادة غريمالدو كانت ستخلق “وجع رأس” تكتيكي فضل الكتالونيون تجنبه؛ إذ كانت ستعني بالضرورة إما التخلص من بالدي، أو ترحيل كانسيلو للرواق الأيمن، مما سيجبر إريك غارسيا على تغيير مركزه مجدداً. هكذا إذن، فضل برشلونة غض الطرف وعدم الاكتراث كثيراً برؤية ابن أكاديميته يعزز صفوف منافس مباشر، موجهاً كل تركيزه نحو معاركه الحالية على العشب، تماماً كتلك المعركة الشاقة التي خاضها للتو في معقل ألباسيتي.